الحر العاملي

270

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

قال : ائتوني بتمر أهلكم مما معكم ، فأتاه كل رجل منهم بنوع منه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا يسمى كذا وهذا يسمى كذا ، فقالوا : أنت أعلم بتمر أرضنا ، فوصف لهم أرضهم فقالوا : أدخلتها ؟ قال : لا ولكن فسح لي فنظرت إليها ؛ فقام رجل منهم فقال : يا رسول اللّه هذا خالي وبه خبل ، فأخذ بردائه ثم قال : أخرج يا عدو اللّه ثلاثا ثم أرسله فبرأه ، وأتوه بشاة هرمة فأخذ أحد أذنيها بين أصابعه فصار لها ميسما ، ثم قال : خذوها فإن هذه السمة في آذان ما تلد إلى يوم القيامة ، فهي توالد وتلك في آذانها معروفة غير مجهولة . ومن ذلك : أنه كان في سفر فمرّ على بعير قد أعيى وقام مبركا على أصحابه ، فدعا بماء فتمضمض منه في إناء وتوضأ وقال : افتح فاه فصب في فيه ؛ فمر ذلك الماء على رأسه وحاركه ، ثم قال : اللهم احمل خلادا وعامرا ورفيقيهما وهما صاحبا الجمل فركبوه وإنه ليهتز بهم أمام الخيل . ومن ذلك : أن ناقة لبعض أصحابه ضلت في سفر فقال صاحبها : لو كان نبيا لعلم أمر الناقة ! فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : الغيب لا يعلمه إلا اللّه انطلق يا فلان فإن ناقتك في موضع كذا وكذا قد تعلق زمامها بشجرة ، فوجدها كما قال . ومن ذلك : أنه مرّ على بعير ساقط فتبصبص له ، فقال : إنه ليشكو شر ولاية أهله له وسأله أن يخرج عنهم ، فسأل عن صاحبه فأتاه ، فقال : بعه وأخرجه عنك ؛ فأناخ البعير يرغو ثم نهض وتبع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يسألني أن أتولى أمره ، فباعه من علي عليه السّلام فلم يزل عنده إلى أيام صفين . ومن ذلك : أنه كان في مسجده ( منزله خ ل ) إذ أقبل جمل نادّ حتى وضع رأسه في حجره ، ثم خرخر فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يزعم هذا أن صاحبه يريد أن ينحره وليمة على ابنه فجاء يستغيث ، فقال رجل : يا رسول اللّه هذا لفلان وقد أراد به ذلك ، فأرسل إليه يسأله أن لا ينحره ؛ ففعل . ومن ذلك : أنه دعا على مضر فقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسنين يوسف ، فأصابهم سنون ، فأتاه رجل فقال : فو اللّه ما أتيتك حتى لا يخطر لنا فحل ولا يتردد منا رائح ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم دعوتك فأجبتني وسألتك فأعطيتني ، اللهم فاسقنا غيثا مغيثا مريئا سريعا طبقا سجالا عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار ، فما قام حتى ملأ كل شيء ودام عليهم جمعة ؛ فأتوه فقالوا :